الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

196

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ » ، أي : فيقال لهم : أكفرتم . والهمزة ، للتّوبيخ والتّعجّب من حالهم . في مجمع البيان ( 1 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - : أنّهم أهل البدع والأهواء والآراء الباطلة من هذه الأمّة » . وعن الثّعلبيّ في تفسيره ( 2 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : والَّذي نفسي بيده ، ليرد ( 3 ) عليّ الحوض ممّن صحبني أقوام ، حتّى إذا رأيتهم اختلجوا دوني ، فلأقولنّ : أصحابي أصحابي ( 4 ) . فيقال : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ( 5 ) ، إنّهم ارتدّوا على أعقابهم القهقرى . « فَذُوقُوا الْعَذابَ » : أمر إهانة . « بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) » : بسبب كفرهم . « وأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ » ، يعني : الجنّة والثّواب المخلَّد . عبّر عن ذلك بالرّحمة ، تنبيها على أنّ المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة اللَّه لا يدخل الجنّة إلَّا برحمته وفضله . قيل ( 6 ) : كان حقّ التّرتيب أن يقدّم ذكرهم ، ولكن قصد أن يكون مطلع الكلام ومقطعه حلية المؤمنين وثوابهم . « هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 ) » : أخرجه مخرج الاستئناف للتّأكيد ، كأنّه قيل : كيف يكونون فيها ؟ فقال : هم فيها خالدون . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : حدّثني أبي ، عن صفوان بن يحيى ، عن أبي الجارود ، عن عمران بن هيثم ، عن مالك بن ضمرة ( 8 ) ، عن أبي ذرّ - رحمه اللَّه - قال : لمّا نزلت هذه

--> 1 - مجمع البيان 1 / 485 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - أ : ليردنّ . 4 - ر : « أصيحابي ، أصيحابي » المصدر : « أصحابي ، أصحابي ، أصحابي » . 5 - المصدر : بعد إيمانهم . 6 - أنوار التنزيل 1 / 176 . 7 - تفسير القمي 1 / 109 . 8 - النسخ : « مالك بن أبي حمزة » . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر . ر . تنقيح المقال ، من أبواب ميم ،